محمد بن علي الشوكاني
5543
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بسم الله الرحمن الرحيم وبعد : فإنه وصل السؤال من مكة المشرفة ، وهذا لفظه : ما قولكم - رضي الله عنكم - في فقراء الغرباء الواصلين إلى مكة - شرفها الله - الواردين إليها من سائر الجهات ، ومكثهم في المسجد الحرام بما معهم من الأمتعة ، واتخاذهم إياه مسكنا ، ونومهم فيه من صحيح ومريض وجريح ، مع كشف عورات أغلبهم ، وكثرة صياحهم وتشويشهم على المصلين في آخر المسجد مع الإمام اشتباه الإمام عليهم ، ولو كان مبلغ بسبب رفع أصواتهم وترك بعضهم الصلاة مع الجماعة ، ومنهم لغالب بقاع المسجد على المصلين بما معهم من الأمتعة المسترذلة ، وتلويثهم المسجد بالأوساخ ، والبزاق ، والمخاط ، والقيح والدم ، والبول ، والغائط المشاهد كل ذلك حسا وعيانا ، المؤدي ذلك إلى هتك حرمة البيت الشريف الواجب تعظيمه وتوقيره ، والمكث فيه مع الجنابة . وعلى ذلك مما هو مستقبح شرعا هل يباح مكثهم فيه على ما ذكر قياسا على فقراء المهاجرين من أهل الصفة ( 1 ) من الصحابة الكرام الذين أشرقت عليهم أنواره - عليه الصلاة والسلام - أم لا يباح ذلك ؟ وعلى ولاة الأمر من القضاة والحكام منعهم وإخراجهم عنه ، ولو منعوا من سكنى ما كان لهم من أربطة ودور ونحوها واستيلاء الغير عليها ؟ أفيدوا بالجواب ، ولكم من الله الوهاب جزيل الثواب آمين .
--> ( 1 ) أهل الصفة : كانوا أضياف الإسلام ، كانوا يبيتون في صفة مسجده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو موضع مظلل من المسجد . ولمزيد تفصيل عن أهل الصفة انظر كتاب " رجحان الكفة في بيان نبذة من أخبار أهل الصفة " للعلامة الحافظ : محمد بن عبد الرحمن السخاوي . تحقيق أبي عبيدة وأبي حذيفة ط . دار السلف